الثلاثاء. يوليو 7th, 2020

خطر من السماء: الخفافيش المصدر الرئيسي للفيروسات

قام الباحثون بتحليل المجموعة الوراثية للفيروسات التي تعيش في الخفافيش ووجدوا أن فيروس السارس عاش فيها قبل فترة طويلة من انتقاله إلى الإنسان. وهذا الفيروس القاتل ليس الوحيد الذي يعيش في الخفافيش وينتقل إلى الإنسان.الخفاش/الوطواط وطن للعديد من الفيروسات

الخفاش/الوطواط وطن للعديد من الفيروسات

في شهر شباط/ فبراير 2003 انتشر في آسيا وباء غامض. أعراضه مثل أعراض الأنفلونزا العادية: حمى وآلام في الحلق وقشعريرة. لكن، وبعد أسبوع يصاب المرضى بالتهاب رئوي، فلا يعود المصابون قادرون على التنفس، ويموت كل عاشر شخص منهم.

المسؤولون يطلقون على هذا المرض المجهول اسم سارس، أي “المتلازمة التنفسية الحادّة الوخيمة” أو ” التهاب رئوي لا نمطي حاد”.

آنذاك نجح خبير الفيروسات الألماني كريستيان دروستن في التعرف على مسبب المرض، ووجد أنه فيروس من عائلة الفيروسات الإكليلية “لم يكن لدينا أدنى فكرة عن مصدر هذا المرض ولا متى جاء. وبعد فحصِنا للحيوانات وأماكن عيشها وجدنا أن الخفافيش تحمل فيروسات من هذه العائلة.”

الخفاش من فصيلة الثديياتSARS Virus

فيروس سارس الإكليلي الذي يصيب الرئة والجهاز التنفسي بالتهاب حاد

ثم قام العلماء بتحليل الجينات الوراثية للخفافيش واكتشفوا أن الفيروس عاش فيها قبل انتقاله إلى الإنسان. ولا يقتصر الأمر على فيروس السارس، ففي الأثناء يعرف الباحثون أن الخفافيش مصدرُ العديد من الفيروسات التي تصيب الإنسان مثل فيروس الإيبولا والسعار /داء الكلب والعديد من فيروسات الرشح والإسهال.

وعن ذلك يقول كريستيان دروستن الذي يرأس حاليا معهد علم الفيروسات في مدينة بون: “لا نعرف سبب انتقال بعض الفيروسات من الخفافيش إلى الإنسان ولا كيفية انتقالها. وكل ما نعرفه هو أن الخفافيش تعتبر وطنا لعدد كبير من الفيروسات المتنوعة جدا. وقد ثبت لنا أن الإنسان والثدييات الأخرى تنال قسطا من فيروسات الخفافيش.”

تعتبر الخفافيش مضيفا مثاليا للفيروسات: فهي أولا، تعيش في مجموعات كبيرة قد تصل إلى مليون خفاش في مكان واحد وغالبا ما تكون متلاصقة ببعضها البعض، وهذا يساعد على انتشار الفيروسات من خفاش لآخر، وثانيا الخفافيش من فصيلة الثدييات. ويعلق دورستن على ذلك قائلا “نحن نتساءل إن كان عيش الخفافيش في مجموعات كبيرة يساعد الفيروسات على الانتقال إلى الثدييات الأخرى. إذ يبدو أن الخفافيش تلعب دور “محطة انتقالية” تتعلم فيها الفيروسات كيفية البقاء في الثدييات، لأن الخفافيش من فصيلة الثدييات.”

الخفافيش مهمة للنظام البيئيFledermäuse

تعيش الخفافيش متلاصقة في تجمعات قد تصل إلى مليون خفاش وتساهم في القضاء على آفات كثيرة

وربما يحصل التماس بين الناس وفيروسات الخفافيش عبر فضلاتها أو عبر أكل الناس لحيوانات تتغذى على الخفافيش مثل حيوان النمس. ويرى الباحثون أن فيروس السارس انتقل إلى الناس في آسيا بهذه الطريقة.

ويعتقد الخبير الألماني دورستن أنه لا بد من فحص هذه الفيروسات في الخفافيش أيضا وليس في الإنسان فقط، لمعرفة سلوكها ومكافحتها والتغلب عليها: “ربما سنعرف أكثر عن العلاقة بين الفيروس ومضيفه وكيف يتصرف الفيروس حيث يعيش منذ سنوات طويلة. ربما يفيدنا هذا في معرفة ما الذي يجعل الفيروسات خطيرة وما الذي يجعل من فيروس غير خطير، فيروسا قاتلا.”

يود الباحثون معرفة كيف يتحور فيروس ما ليصبح قادرا على الانتقال إلى الإنسان. إذ بدون معرفة كيفية تحوله، سيصعب عليهم تطوير مصل خاص لمكافحته. ويقول دورستن “أعتقد أنه سيكون بمقدورنا خلال عشر سنوات إلى عشرين سنة القول بأن الفيروسات الموجودة لدى خفافيش معينة ستنتقل إلى الإنسان والتحذير منها. وهذا سيساعدنا في العمل على الحد من خطر ذلك الفيروس.”

لكن ورغم الأخطار المرتبطة بالخفافيش، إلا أن العلماء لا يقترحون ولا يفكرون حتى بالقضاء عليها أو إلحاق أي ضرر بها، لأنها في غاية الأهمية بالنسبة للنظام البيئي خاصة وأنها تفترس كميات هائلة من الآفات. لذا يفكر بعض العلماء بإمكانية حقنها بمصل يمنع انتقال فيروساتها إلى الإنسان والثدييات الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *